اليمن بحاجة لمعجزة !
2014-09-11 17:18:56 (1652) قراءة

معلوما بأنه قد ولى زمن المعجزات ، بل البعض يعتقد انها مجرد أساطير الأولين .

هل قُدر لليمنيون وبعد أكثر من نصف قرن ان يعودوا إلى المربع الأول والبدا من الصفر في محيط إقليمي من حولنا يعيش الألفية الثالثة ويتفرغ للتنمية والتقدم.

أكثر من نصف قرن واليمنيون يبحثون عن هوية ، منذ (ثورة) سبتمبر 1962م والتي هي انقلاب عسكري في بدايته  لا كنه قُوبل بترحيب شعبي لا مثيل له ، لان اليمن كانت تعيش حتى مطلع الستينيات في عزلة عن العالم الخارجي ، وبحكم ملكي عنصري متخلف ، وفي فلسفة الثورة انها تنقسم بدورها الى ثورات عفوية كالثورات العالمية الشهيرة الفرنسية والروسية والإيرانية وهناك انقلابات تتحول لثورة فعلا كما حدث في ثورات منتصف القرن الماضي في كل من مصر والعراق واليمن ولكنها للأسف تخرج احيانا عن مسارها ، وكذلك فيعتقد علماء الاجتماع ان أي ثورة لابد ان يلازمها حالة وعي بالظلم والفساد وبما يوصف لدى علماء الاجتماع بالوضع الذي لا يطاق ، وتأتي بداهة في أجواء حالة من الغليان والاحتقان الشعبي وتوفر ظروف موضوعية وذاتية والاهم من ذلك حالة الوعي الشعبي الجمعي هذه هي التي تشعل الثورة ، وهذا بالفعل ماحدث في ثورة سبتمبر ، اللافت بأن نزعة التأمر المحلي والإقليمي والدولي في ابشع صورة لازم الثورة اليمنية مع اول انطلاقة شرارتها ، فبينما كان التحول في كل من العراق ومصر على سبيل المثال تغير النظام السياسي من ملكي لجمهورية في عشية وضحا ها ! ، إلا انه في اليمن قد استغرق نحو ثمان سنوات من الحرب الأهلية أكلت الأخضر واليابس . القائمون على ثورة سبتمبر كانوا في معظمهم وطنيون لاشك إلا قلة ممن كانوا في الخندق المعادي وهو الذي اوجد ذريعة للتدخل الإقليمي ، ناهيك على ان أسلوب الثوار أنفسهم فالبعض لم يكن يدرك مغبة التهور وروح الانتقام مما جعلت البعض يصطف مع الآخر مكرها لا بطل !

كانت فترة السبعينات مقارنة بما قبلها وما بعدها من أفضل السنوات لان النُخب الحاكمة لم تكن تعشق السلطة وكانت كما يقال على قلب رجل واحد ، ولم يكن لديها نزعة الإقصاء فالرئيس الثاني للجمهورية آنذاك القاضي الارياني احتوى بعض العناصر الملكية وكسبها الى صف الثورة ، وكذلك الرئيس الراحل الحمدي رغم انه خرج من المؤسسة العسكرية بل وأتي بطريقة انقلابية ، الا انه كان لديه نزعة مدنية وبعد حضاري بدليل انه خلال ثلاث سنوات ترك اثرا كبيرا في قلوب الجماهير . في حين ان الرئيس السابق صالح رغم انه شكليا جاء بصورة تبدو ديمقراطية وليس بانقلاب عكس الحمدي إلا ان نتاج حكمة الطويل عبارة عن سلسلة من الإخفاقات السياسية والاقتصادية والأمنية وفي كل تفاصيل الدولة التي كانت تدار بالتلفون منذ نهاية السبعينيات حتى عشية الربيع العربي ، اقترنت فترة حكمة بالإقصاء وتقريب الانتهازيين وبعض مراكز القوى سواء من المؤسسة العسكرية والمتحالفة مع القبيلة وكذا الإسلام السياسي ولعل أهم تلك الأخطاء هي إقصاء من شاركوه في صنع الوحدة وشن حرب عبثية على المحافظات الجنوبية صحيح إنها لأول وهلة تبدو حرب ضرورية ولكن مسبباتها معروفة ومألاتها أكثر وضوحا فقد أخلت الساحة لحاكم مستبد لم يستفيد من الدروس السابقة كانت عقدة الإقصاء والانفراد بالسلطة وحلم التوريث تلازم عقليته وهو الأمر الذي خلق واقعا مُرا وزاد الطين بله انه ساهم في خلق أجواء مسمومة بين ابناء الشعب الواحد فكان يقوي هذا بذاك ويخلق هذا التيار نكاية بالآخر ويجي بحزب إسلامي نكاية بجماعة أخرى وانتهى الأمر بتطور تلك الكيانات وتفريخ الأحزاب والنتيجة ما نشهده اليوم من نشاط ملحوظ للإسلام السياسي من جهة وتفقيس وتفريخ أحزاب وكيانات منقسمة البعض تسمى حلفاء الحزب الحاكم ( الحزب القائد ) على غرار الأحزاب الكلية الشمولية في أوروبا الشرقية ابان الحرب الباردة وتصبح بقية الأحزاب مجرد ديكور وشكلا بلا مضمون .

_PRINT

التعليقات

إضافة تعليق